مصر وحمــــــــــــــاس

    شاطر
    avatar
    elmagiko
    عضو فضى
    عضو فضى

    ذكر الوظيفة : عايش الحياة
    اخبار مزاجك ايه؟ : متقلب
    العمر : 29
    عدد الرسائل : 181
    تاريخ التسجيل : 16/02/2009

    مصر وحمــــــــــــــاس

    مُساهمة من طرف elmagiko في الأربعاء 18 فبراير 2009, 6:34 pm

    ظلت حماس على مدى السنوات الماضية تبذل ما في وسعها لإقامة علاقات طيبة مع الدول العربية والإسلامية، وتحاول أن تتجنب الخلاف والصراع. وقد نجحت بالفعل بنسبة كبيرة في تجنب الصراعات والخلافات الجانبية مع الحكومات العربية، وأبدت أيضاً حفاوة كبيرة بأية فرصة لتحسين أو إصلاح وتطوير العلاقات مع الحكومات العربية والإسلامية، ولذلك يبدو الموقف المصري من حماس لافتا للاهتمام، ويدعو للتساؤل ومحاولة التفسير. فمن المرجح أن حركة حماس حريصة تماما على علاقات تفاهم وتنسيق مع مصر، ولكنها لم تستطع أن تتجنب الخلاف مع مصر، أو تقنعها بموقف أكثر إيجابية وتعاون مع حكومة حماس وتجاه الأحداث الجارية اليوم.


    ربما يكون رد الموقف المصري إلى ثلاثة أسباب:

    أولها عوامل مصرية داخلية متعلقة بخلاف الحكومة المصرية مع الإخوان المسلمين، وقد كانت حماس حالة مصرية أيضاً، فقد تفاعل معها الشعب المصري وكانت موضوعاً لحراك سياسي وإعلامي وشعبي واسع جداً، ومن ثم فإن حماس تقدم زخماً كبيراً للإخوان المسلمين والمعارضة المصرية بعامة، وتمنحهم حضوراً جماهيرياً كبيراً في ظرف حرج للنظام السياسي المصري المنشغل كثيراً بقضية خلافة الرئيس حسني مبارك.


    والسبب الثاني أن مصر تربطها بحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية علاقات تاريخية منذ التأسيس، ولم تتعرض هذه العلاقة التاريخية للضعف والتفكك حتى في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ونتذكر أن الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما خرج من لبنان على ظهر الباخرة مر بمصر والتقى بالرئيس حسني مبارك في وقت كان جميع الدول العربية تقاطع مصر؛ بسبب مشاركتها في السلام مع إسرائيل. وربما تظل مصر ملتزمة بدعم حركة فتح، بل وأكثر من ذلك، فقد تظل مصرة على إسناد السلطة والقيادة السياسية الفلسطينية إلى فتح، ويبدو أن مشكلة حماس الكبرى مع مصر، ولعلها تحظى بقبول إسرائيلي وأميركي قبل مصر.


    والسبب الثالث هو تطور العلاقة بين حماس وإيران، والنظر إليها على أنها شريك في محور إقليمي في المنطقة يستهدف مصر أو يضر بها.
    ولكن هذه الحالة لا تعني انسداد الأفق في العلاقة بين مصر وحماس، ففي المقابل ثمة فرص وآفاق للتفاهم والتنسيق والقبول المتبادل، وأفضل هذه الفرص والآفاق إذا حدثت مشاركة سياسية بين فتح وحماس. والواقع أن حالة الضفة الغربية تشجع على هذا الاحتمال، فقد حافظت الحركتان هناك على مستوى من العلاقة يسمح بالمشاركة والتفاهم، ولكن الحالة في غزة تبدو صعبة جدا، فقد وصلت إلى مستوى يصعب الرجوع عنه، أو يحتاج إلى جهد ووقت طويل حتى يتم استيعابه وإصلاحه، هذا الاحتمال يعتمد نجاحه على الفلسطينيين أنفسهم، فإذا نجحوا في تشكيل وحدة وطنية وسياسية، وإذا نجحت حركتا فتح وحماس في بناء مشاركة سياسية، فسوف تشكلان حالة سياسية تقبل بها الدول العربية والولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل أيضا، وسيكون بمقدور الفلسطينيين تحقيق توفيقات صعبة ومتناقضة في العلاقات السياسية والخارجية مع العالم، ويمكنهم الجمع بين علاقة طيبة مع إيران ومع مصر والسعودية أيضا.


    المؤشر الإيجابي الآخر هو احتمال تقدم المفاوضات الأميركية مع حركة حماس، فالرئيس السابق جيمي كارتر سيكون في وضع سياسي وشخصي أفضل وأقوى بكثير مع قدوم باراك أوباما إلى الرئاسة، وربما يمكن التوصل إلى أفكار عملية وحقيقية، وفي هذه الحالة فإن القبول الأميركي بحماس سيجعلها قادرة على تحقيق تفاهمات عربية وفلسطينية والتقدم بخطوات واقعية لتشكيل سلطة وطنية فلسطينية قادرة وتحظى بالقبول والمصداقية، ويبدو بالفعل كما نشرت وسائل الإعلام أن أوباما قد دخل بواسطة كارتر والـ «سي. أي. إيه» في حوار غير مباشر مع حماس.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 24 سبتمبر 2017, 6:56 am